الشيخ الجواهري
78
جواهر الكلام
عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك : " لا آمر أن يغرر بنفسه ، فيعرض له لص أو سبع " وقوله ( عليه السلام ) أيضا في خبر علي بن سالم ( 1 ) لداود الرقي : " لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر إن وجدته على الطريق فتوضأ منه ، وإن لم تجده فامض " وهي - مع عدم موافقة ظاهرها لما ذكره من الاستحباب ، وموافقتنا للمحكي عن أبي حنيفة ، ووضوح قصورها عن معارضة ما تقدم ، سيما بعد ظهور الثانية وكذا الأولى فيما لا يقول الخصم من حصول الماء قريبا منه ، وسيما بعد الطعن في سند الأولى بداود الرقي بأنه ضعيف جدا كما في جش ، بل فيه أيضا قال : أحمد بن عبد الواحد قل ما رأيت له حديثا سديدا . وعن ابن الغضائري أنه كان فاسد المذهب ضعيف الرواية لا يلتفت إليه ، وعن الكشي أنه يذكر الغلاة أنه من أركانهم ، وفي سند الثانية بمعلى بن محمد بأنه مضطرب الحديث والمذهب ، وبأنه يعرف حديثه وينكر ، والثالثة بعلي بن سالم باشتراكه بين المجهول والضعيف ، على أنها مطلقة لا تعارض المقيد - محمولة على الخوف والخطر في الطلب كما هو ظاهر الأولين أو صريحها ، فيكونا قرينة على الخبر الثالث ، خصوصا خبر الرقي ، إذ لا ريب في سقوطه في هذا الحال ، لكن مع عدم تمكنه من الاستنابة بناء على اعتبارها كما ستسمع ، وإن أطلق غير واحد من الأصحاب سقوطه في مثل هذا الحال ، لوجوب الطلب عليه حينئذ بنفسه أو وكيله ، فتعذر الأول لا يسقط الثاني ، وعليه أو نحوه يحمل صحيحة الحلبي ( 2 ) أيضا ، سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو ، قال : ليس عليه أن يدخل الركية ، إن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم " . كما أنه لا ريب في سقوطه مع تيقن عدم الماء للأصل ، وظهور وجوب الطلب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التيمم - الحديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التيمم - الحديث 1